السيد محمد السمرقندي

13

تحفة الطالب بمعرفة من ينتسب إلى عبد الله وأبي طالب

وسلّم - فعرض عليهما الاسلام ، فأسلما وآمنا به « 1 » . وكفّله جدّه عبد المطّلب ، فلمّا بلغ ثمان سنين وشهرين وعشرة أيّام مات جدّه عبد المطّلب ، فوليه عمّه أبو طالب ، إلى أن بلغ اثنا عشر سنة وشهرين وعشرة أيّام خرج إلى الشام وخرج به معه ، ثمّ خرج - صلّى اللّه عليه وسلّم - مرّة أخرى إلى الشام بتجارة لخديجة ومعه ميسرة غلامها ، ثمّ تزوّج بعد ذلك بخديجة بنت خويلد ، وهي يومئذ ابنة ثمان وعشرين سنة ، وعمره خمس وعشرون سنة وشهران وعشرة أيّام ، وقيل غير ذلك ،

--> ( 1 ) روي عن أنس بن مالك الصحابي ، قال : أتى أبو ذرّ يوما إلى مسجد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فقال : ما رأيت كما رأيت البارحة ، قالوا : وما رأيت البارحة ؟ قال : رأيت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ببابه ، فخرج ليلا فأخذ بيد علي بن أبي طالب ، وخرجا إلى البقيع ، فما زلت أقفو اثرهما إلى أن أتيا مقابر مكّة ، فعدل إلى قبر أبيه فصلّى عنده ركعتين ، فإذا بالقبر قد انشقّ ، وإذا بعبد اللّه جالس وهو يقول : أنا أشهد أن لا اله الّا اللّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، فقال له : من وليّك يا أبة ؟ فقال : وما الوليّ يا بنيّ ؟ فقال : هذا علي ، فقال : وأنّ عليّا وليّي ، قال : فارجع إلى روضتك . ثمّ عدل إلى قبر امّه آمنة ، فصنع كما صنع عند قبر أبيه ، فإذا بالقبر قد انشقّ وإذا هي تقول : أشهد أن لا اله الّا اللّه ، وأنّك نبيّ اللّه ورسوله ، فقال لها : من وليّك يا امّاه ؟ فقالت : وما الولاية يا بنيّ ؟ قال : هو هذا علي بن أبي طالب ، فقالت : وأنّ عليّا وليّي ، فقال : ارجعي إلى حفرتك وروضتك . فكذّبوه ولبّبوه وقالوا : يا رسول اللّه كذب عليك اليوم ، فقال : وما كان من ذلك ؟ قالوا : انّ جندب حكى عنك كيت وكيت ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : ما أضلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء على ذي لهجة أصدق من أبي ذرّ . معاني الأخبار ص 178 - 179 .